الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧لا موت، كل هو خالد فيما هو فيه، ومثله عن أبي هريرة عند البخاري، وعن معاذ عند الطبراني والحاكم وصححه، وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها، ولو قيل لأهل الجنة إنكم ماكثون عدد كل حصاة الحزنوا، ولكن جعل لهم الأبد»
ويطلق الخلد على المكث الطويل من غير دوام، وهو وارد في
كلام العرب نثره وشعره، واختلف فيم
هو الأصل؟
فذهب الزمخشري، وابن عطية، والقرطبي، والشوكاني إلى أن الخلد موضوع للدوام الأبدي، واستعماله في غيره مجاز، وذهب الفخر الرازي وأبو حيان، وأبو السعود، وقطب الأئمة إلى أنه موضوع للمكث الطويل مع غض النظر عن دوامه أو انقطاعه، وعليه فهو من باب المشترك الذي يتعين ما يراد به بالقرينة الدالة عليه، وجعل هؤلاء دوام الثواب والعقاب بالدلائل الأخرى من الكتاب والسنة غير لفظة الخلود، نحو قوله تعالى في الذين آمنوا وعملوا الصالحات: جزاؤهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا (1)، وقوله: ومن يعص ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا» (2) حيث قرن الخلود بالتأبيد في الموضعين، ومثل ذلك ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة الصريحة في خلود أهل الدارين فيهما، ومهما يكن الأصل في معنى
عند
ربهم
الله
1
- سورة البينة: الآية (8) 2 - سورة الجن: الآية (23)
- {VV.