جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

عجز العرب عن الطعن في القرآن أو معارضته

وقد ترصد العرب للقرآن وأمعنوا النظر في حروفه حرفا حرفا علهم يجدون ما يأملونه من مطعن، ولكن وجدوا كل جملة تبهرهم بتركيب كلماتها وتناسق حروفها وتآخي معانيها وجمال تصويرها وسعة مدلولها، بحيث لا تبقى خاطرة تخطر بالنفس إلا وقد استوفتها في الدلالة، والناس مهما أوتوا من ملكة البيان فبيانهم لا يفي بما في نفوسهم من التصورات، فقد تتناسق في نفس أحدهم المعاني الكثيرة فإذا جاء يعبر عنها أخفق في التعبير وجاء بيانه لأن فنية التصوير تكون دائما وأبدا أقل من عُمق

دون

ما

يرمي إليه، وهذا التصور وهذا أمر مشترك بين جميع البلغاء لا فرق فيه بين العرب وغيرهم وقد قسم أحد الكاتبين الكلام إلى ثلاثة أقسام (صوت النفس وصوت

العقل وصوت الحس).

،

فصوت النفس هو الكلمة التي تخرج حاملة معها نبرات حروفها مع

ما توحيه تلك الحروف باختلاف مخارجها وتعدد صفاتها من إيحاءات خاصة

فهذه الكلمة

هي

خطوة من خطوات المعاني تتقدم بها إلى النفس. وصوت العقل هو ما يشد الإنسان ويثير انتباهه من معانٍ تؤدي بالعبارات البليغة التي تصل إلى موضع الإقناع من العقل والوجدان من

القلب.

من

وهو

أن

وصوت الحس هو أعمق أثرا وأقوى تأثيرا ذلك كله يستولى الكلام على حس الإنسان استيلاء يجعل النفس تشعر أنها منساقة إلى هذا التعبير انسياقا لا تملك دفعه وتنجذب إليه انجذابا لا تستطيع تصوره ولا تصور أسبابه، ذلك لما في الكلام من روح غيبية فوق مدارك الأفهام وهذا الصوت إن وُجد في كلام الناس فهو نادر الوقوع ولا يكون إلا في كلمات معدودة، أما أن يكون في جميع الكلام أوله وآخره فهو لم يُعهد إلا في القرآن

- Vo