جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨

الخلد فإن خلود الأبرار في الجنة والفجار في النار خلود أبدي للإجماع على بقاء الدارين، والأدلة القاضية على أن حياة سكانهما حياة أبدية، وخالفت في هذا طائفتان:

وذلك

أولاهما الجهمية، مستندين في ذلك إلى شبهتين:

الأولى أن دوام المخلوقين مناف لاتصاف الله بالآخرية، فإن من أسماء الله الأول والآخر، ومعنى أوليته سبقه على كل موجود، وهكذا يلزم أن يكون معنى آخريته بقاؤه بعد كل موجود. الثانية: أن أنفاس أهل الدارين إما أن تكون معلومة له تعالى يعني أنها محصورة، وحصرها لا يتفق مع دوامهم، وإما أن تكون غير معلومة وهو لا يتفق مع وصفه أنه بكل شيء عليم. وأجيب عن الأولى بأن دوام حياة المخلوقين في الدار الآخرة لا ينافي آخريته تعالى، لاختلاف دوامهم عن دوامه، فإن دوامه ذاتي، ودوامهم بإدامته إياهم، فلذلك كان حقيقا بصفة الآخرية دونهم؛ وعن الثانية أن استمرار أنفاسهم لا ينافي إحاطة علمه سبحانه بها، فإن علمه علم ذاتي ليس كعلم المخلوقين ولا يصح أن

يقاس عليه

ثانيتهما: أصحاب النظرة المادية القائلون بتعذر بقاء الأجسام، لأنها مؤلفة من الأجزاء المتضادة في الكيفية، فهي معرضة للاستحالات المؤدية إلى الإنحلال.

- {YA -