الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٥ومن المفسرين من يقول: إن الآية مرتبطة بقوله: فلا تجعلوا الله أندادا وعليه فمعني إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا لهذه الأنداد بما كان من المحقرات، وسأذكر لكم إن شاء الله
رأي صاحب المنار في المثل وارتباط الآية بما قبلها حسب رأيه والحياء عارض نفسي يحدث للإنسان لصدور ما يعاب منه أو وقوعه عليه، ويظهر أثره على الوجه، وفعله حَيِي أو حَيَّ «بالإدغام» والأصل فيه إصابة الحياة، كما يقال حشى إذا أصيب حشاه، ونسى إذا أصيب نساه، وشظى الفرس إذا أصيب شظاه، وهذا لأن القوة الحيوانية تتضاءل في الإنسان إذا وقع منه أو عليه ما يستلزم الحياء. والعوارض مستحيلة على الله سبحانه؛ فلذلك لزم تفسيره هنا بلازمه وهو الترك، فإن من شأن المستحيي أن يترك ما يُسْتَحْيى منه، وفسره ابن جرير بالخشية، وعزا إلى بعض من سبقوه أن الحياء والخشية يتعاقبان بدليل قوله تعالى: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) (1)، أي وتستحيي الناس والله أحق أن تستحييه، وتفسيره بالامتناع أولى.
وذهبت طائفة إلى أنه لا داعي إلى تأويله هنا، نظرا إلى أنه منفي عن الله وليس مثبتا له، ورد بأن المنفي هو استحياء مقيد بضرب البعوضة فما فوقها مثلا، وليس الإستحياء المطلق، على أن هذا التقييد قد يوهم إذا فسر الإستحياء بحقيقة معناه؛ أن الله
1 - سورة الأحزاب: الآية (37)
- {AO -