الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦يستحيي مما عداه، فلذلك دعت الضرورة إلى تأويله، ويؤيده ما جاءت به الأحاديث من وصف الله بالحياء بمعنى الامتناع، ومنه ما أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي بإسناد حسن عن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كريم يستحيي إذا رفع العبد
حيي
6
إليه يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا»، وأخرجه أحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم من حديث سلمان رضي الله تعالى عنه، ومعنى الإستحياء في الحديث الإمتناع من العبد الداعي.
ومما يستغرب أن ممن قال بعدم الداعي إلى تأويل الإستحياء في الآية لكونه منفيا من قال في موضع آخر من تفسيره: إن القاعدة أن ينظر إلى إثبات الفعل لمن أسند إليه هل يُحمل على الحقيقة أو المجاز؟ فإن كان إثباته من باب المجاز فكذلك نفيه
•
وضرب المثل هو صوغه مأخوذ من ضرب الخاتم ونحوه، وقيل هو تطبيقه مأخوذ من ضرب الطين في الجدار، ومنه قولهم ضربة لازب، ولم يكن ضرب الأمثال خاصا بالقرآن من بين الكتب السماوية، فالتوراة والإنجيل والزبور وردت فيها أمثال مختلفة منها
بأشياء مهينة كالنخالة والقملة، كما بينه الواقفون عليها
ولفظة «ما» كثيرا ما تلي الاسم النكرة لتأكيد تنكيره وإشاعة إبهامه وهي مزيدة عند ابن هشام لهذا الغرض، وعزاه الزجاج إلى البصريين، ووصفها بالزيادة اصطلاحي، وإلا فالمزيد ما أمكن
- EAT-