الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢عند
ربهم يعني
وعلم الذين آمنوا أن هذه الأمثال حق من معرفتهم بأنها مطابقة للواقع والحكمة، وأنها صادرة عن الله سبحانه، فهي تزيد إيمانهم قوة، ويقينهم رسوخا، وفي هذا تنويه أنهم أصحاب البصائر وأولو العلم، وتيئيس للذين يحاولون بهم غرس بذور الشك في نفوسهم، ومن ناحية أخرى فإن في ذلك تنبيها على أن عقيدتهم قائمة على العلم، وليست تقليدية كعقائد الكفار التي ليس لها أساس من المعرفة، ولا تنبني إلا على التقليد الأعمى وفي قوله وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا تسجيل عليهم بالغباوة والعناد، فقد غلب على عقولهم الهوى، واستولى على نفوسهم العناد، فمعرفتهم بالحق كعدمها من حيث إنهم لا يستفيدون منها شيئا، ولا يزدادون بها إلا عُتُوا واستكبارا، ولم يقل سبحانه فيهم وأما الذين كفروا فيجهلون أنه فيُقابل وصفهم بالجهل وصف المؤمنين بالعلم لأنهم وإن كانوا لا ينتفعون بشيء من العلم، فهم ليسوا من الجهل بحيث تخفى عليهم حقيقة الأمر، بل هم مدركون أنه لا مطعن لطاعن في هذه الأمثال، فإنهم إن كانوا من كفار قريش فهم أعلى العرب كعبا في البلاغة، وأوسعهم ميدانا في الفصاحة، ولذلك كانت العرب في جاهليتها تحتكم إليهم في مساجلات بيانها شعرا ونثرا، وتُقِرُّ لهم بإحرازهم القدح المعلى، وإن كانوا من اليهود فهم باحتكاكهم بالعرب - بحكم الجوار - استمدوا من فصاحتهم
الحق من ربهم،
،
ومرنت على العربية ألسنتهم، فصاروا كالعرب في التفريق بين جيد
- {AY-