الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥ممثلا أو ممثلا به
واختلف في قوله: يضل به كثيرا ويهدي به کثيرا هل هو
من مقول الله تعالى، أو من مقول الذين كفروا؟
والأول هو الأرجح نظرا إلى قوله من بعد «وما يضل به إلا الفاسقين» إذ ليس من المعقول أن يقول ذلك الكفار، وعليه فهاتان الجملتان مبنيتان على الجملتين المصدرتين بأما، لتفسير ما فيهما على طريقة النشر المعكوس، فإن الذين آمنوا هم المهديون، وقد تقدم ذكرهم هناك، وتأخر هنا، والعكس في الذين كفروا، وقيل: هما جواب للاستفهام في قولهم: ماذا أراد الله بهذا مثلا فكأنهم أجيبوا أن الله سبحانه أراد به ازدياد هداية المؤمنين فيغنموا، وضلال الكافرين فيخسروا، وإنما ذكر المراد ـ وهو الهداية والإضلال ـ بدلا من الإرادة لأنه الغاية منها، ولم ير ابن عاشور جعله جوابا للاستفهام، لأنه ليس استفهاما حقيقيا بل هو إنكاري، ولا جواب لاستفهام الإنكار اللهم إلا أن يخرج الكلام على الأسلوب الحكيم بأن يحمل الاستفهام على ظاهره، تنبيها على أن اللائق بهم أن يسألوا عن الحكمة في ذلك فيكون قوله: يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا
جوابا عنه
ووصف الله المهديين وغيرهم بالكثرة ـ مع أن الصالحين أقل من غيرهم في جميع العصور - وهو الذي تقتضيه المشاهدة، ويدل عليه قوله تعالى: وقليل من عبادي الشكور (1)، وقوله: إلا
1 - سورة سبأ: الآية (13)
- {90 -