جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠١

خاص

وخصته المعتزلة بما دون الشرك من الكبائر، وهو اصطلاح بهم كالمنزلة بين المنزلتين وهي منزلة الفسق بين الإيمان والكفر، لأنهم لا يقولون بكفر النعمة، وأول من حدَّ له هذا الحد منهم إمامهم واصل بن عطاء حسبما ذكر الزمخشري، ولا مُشَاحَّة في الاصطلاح غير أنه لا ينبغي أن يقصر مفهوم لفظ عما أطلقه فيه القرآن

لأنه تعالى

وإسناد الهدى والضلال إلى الله إسناد حقيقي الخالق للضلال والهدى، خلافا للمعتزلة، ولذلك اضطروا إلى التأويل فعدوه من باب المجاز العقلي، فمن حيث إن الله تعالى هو ضارب المثل الذي ضل به قوم واهتدى به آخرون كان السبب لضلالهم وهداهم، فصح إسناد الفعلين إليه.

•

والنقض حل ما أبرم بطريقة معاكسة للإبرام، وأصله في المحسوس كنقض الحبل لفسخ فتله، ونقض الجدار لهدم بنائه، واستعمل في الأمور المعقولة كنقض العهود للجامع بين المحسوس والمعقول كالحبل والعهد فإن كلا منهما موصل بين طرفين، وفي استعارة النقض لترك العهد وعدم الاكتراث بميثاقه كما في هذه الآية الكريمة إيماء إلى أن الحبل يستعار للعهد، كما في قول مالك بن التيهان رضي الله عنه الرسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية: «إن بيننا وبين القوم حبالا وإنا لقاطعوها فإن مراده بالحبال ما كان بينهم وبين غيرهم من العهود السابقة في الجاهلية، وبهذا تدرك أن

-0.1.