جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢

الاستعارة هنا مرموز بها إلى استعارة مطوية لم تذكر في الكلام؛ ولكن

يقتضيها المعنى

والعهد يطلق على الإدراك، كعهدت فلانا بمعنى أدركته

،

ويطلق على الوصية كعهد إليه بكذا بمعنى وصاه، ويطلق على معان فيها ملاحظة التوثيق والربط، واختلف في المراد بعهد الله في هذه الآية قيل هو عهد فطري، وهو ما أودعه الله في فطرة كل إنسان من معرفة أن لهذا الكون مكونا، وقاهرا يدبره، وأن الإنسان مفتقر إلى الصلة بهذا الكون من طريق العبادة والطاعة والإذعان، فإذا ما عكس هذه الفطرة فهو ناقض العهده تعالى، وقيل: هو ما أخذه الله على الأمم من طريق أنبيائهم من عهد الإيمان بالنبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام، وذلك قوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد

ذلك فأولئك

هم

الفاسقون) (1)

وقيل: هو العهد المأخوذ على أهل الكتاب بأن يبينوا الحق ولا يكتموه؛ وهو المراد بقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (2)، وعلى ذلك فالمقصودون اليهود الذين كانوا يشككون الناس في القرآن وفي نبوة

1 - سورة آل عمران: الآيتان 810، 82 2 - سورة آل عمران: الآية (187)

- O.Y-