الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٣الرسول صلى الله عليه وسلم بما كانوا يلقونه من الشبه ويلفقونه من الأكاذيب
،
وقيل: العهود ثلاثة؛ عهد خاص بالنبيين، وعهد خاص
بالعلماء، وعهد الجميع الناس، فالأول هو المراد بقوله تعالى: وإذ
أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأخذنا ابن مريم منهم ميثاقا غليظا (1)، والثاني هو المعنى بقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب، والثالث ما دل عليه قوله: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى (2)، وقيل: المراد هذا العهد البشري العام الذي أخذه الله على جميع بني
في الآية هو
آدم.
ولصاحب المنار في معنى العهد كلام خلاصته أن العهد هنا مجمل لم يسبقه ولم يتله ما يبينه، لأن الواقع هو الذي يكشف عن المراد به، وفي ذلك غنى عن التفصيل القولي، ويرشد إلى فهم العهد الإلهي هنا معنى الفسوق المتقدم بيانه، فإن الفاسقين هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وقد سبق أن الفسوق ـ على رأي صاحب المنار - هو الخروج عن سنن الله تعالى في خلقه التي هداهم إليها بالعقل والمشاعر، وعن هداية الدين بالنسبة إلى الذين أوتوه خاصة، فعهد الله تعالى هو ما أخذهم به بمنحهم ما يفهمون به هذه السنن المعهودة للناس للنظر والاعتبار، والتجربة والاختبار، أو العقل والحواس المرشدة إليها وهي عامة والحجة بها قائمة، على
1 - سورة الأحزاب: الآية (7) 2 - سورة الأعراف: الآية (172)
- 503 -