جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٤

كل من وهب نعمة العقل، وبلغ سن الرشد سليم الحواس ونقضه عبارة عن عدم استعمال تلك المواهب استعمالا صحيحا،

-6

(1)

فهم

حتى كأنهم فقدوها وخرجوا من حكمها، كما قال تعالى: ولهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (1 وكما قال فيهم أيضا: صم بكم عمي لا يعقلون) (2)، هذا هو القسم الأول من العهد الإلهي وهو العام الشامل، والأساس للقسم الثاني الذي هو الدين، فالعهد فطري خلقي وديني شرعي، فالمشركون نقضوا الأول وأهل الكتاب الذين لم يقوموا بحقه نقضوا الأول والثاني جميعا، ومن هذا النقض إنكارهم ضرب المثل (3)

هذا رأيه في العهد ونقضه وهو صادر عن فرط تقديره لمواهب الإنسان كالعقل والوجدان، ومأخذه قوي غير أني لا أجد داعيا إلى التفرقة بين العهد الفطري والعهد الديني، فالدين ما هو إلا توجيه إلهي لهذه الفطرة، ولذلك يأتلف معها ولا يختلف، وصدق الله فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل الصلة ومهما يكن فإن الدين هو

،

لخلق الله ذلك الدين القيم (4) بين الخلق وربهم، والعقل البشري لا يُصْدر عنه في الأحكام التعبدية وإن جاز استلهام بعض الحقائق منه فإن مصدر الأحكام

1 - سورة الأعراف: الآية (179) 2 - سورة البقرة: الآية (171)

- المنار، حـ 1 ص 241، 242، الطبعة الرابعة.

4 - سورة الروم: الآية (30)

- 504 -