جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٦

والأمر هنا واحد الأوامر لا الأمور، وهو طلب فعل من غيره

تعالى، واشترط بعضهم علو الطالب، وآخرون استعلاءه ولم يشترط ذلك آخرون، ويخرج بقيد كون الطلب من غير الله الدعاء فإنه وإن اتفق مع الأمر في صيغة الطلب فلا يجوز أن أمرا. يسمى لتعذر أن يكون المخلوق آمرا للخالق تعالى، ويطلق الأمر على واحد الأمور لأنها لا تكون إلا لداع وهو شبيه بالأمر، فلذا أطلق عليه هذا اللفظ، وهو من باب إطلاق المصدر على المفعول

المصدر من

فإنه مأمور به، ومثله الشأن لأنه مأخوذ من شأنت شأنه

قصده

بمعنى

قصدت

واختلف في المراد بقوله وما أمر الله به أن يوصل قيل: هو الأرحام التي قطعوها، ورجحه ابن جرير ورواه عن قتادة، وقال به جماعة من العلماء، واستدلوا له بقوله تعالى: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (1)، وعليه فالمراد قطعهم صلة رحمهم بالنبي الله بإيذائه والجائه إلى الهجرة، وهو مبني على أن المعنيين هم كفار قريش الذين لم يرعوا قرابته، أو قطع اليهود لأرحامهم كما يدل عليه قوله تعالى: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى. . إلى قوله: .. ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم (2)، أو قطع المنافقين لأولي القرب منهم من المؤمنين إذ لم يبالوا بالدس عليهم والمكر بهم، أو أن المراد ما يشمل كل ذلك.

1 - سورة القتال: الآية (22) 2 - سورة البقرة: الآيتان 830، 185

10.7 -