الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٧وقيل هو التصديق بالأنبياء أمروا بوصله فقطعوه إذ آمنوا
ببعض وكفروا ببعض، واستدل له بقوله تعالى فيهم: {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) (1)، وعليه فهو خاص باليهود، وقيل: هو القول والعمل
أمروا بوصلهما فقالوا ولم يعملوا، وعليه فهو خاص بالمنافقين
وذهب السيد محمد رشيد رضا إلى أن الأمر هنا شامل لأمر التكوين وهو ما عليه الخلق من النظام والسنن المحكمة، لأن الله سمى التكوين أمرا حيث عبر عنه بـ «كن)) في قوله: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (2)، وأمر التشريع وهو ما أوحاه إلى أنبيائه وأمر الناس بالأخذ به، ومن النوع الأول ترتيب النتائج على المقدمات، ووصل الأدلة بالمدلولات، وإفضاء الأسباب إلى المسببات ومعرفة المنافع والمضار بالغايات، فمن أنكر نبوة النبي بعد ما قام الدليل على صدقه أو أنكر سلطان الله على عباده بعد ما شهدت له به آثاره في خلقه، فقد قطع ما أمر الله به أن يوصل بمقتضى التكوين الفطري، وكذلك من أنكر شيئا مما علم أنه جاء به الرسول لأنه إن كان من الأصول الاعتقادية ففيه القطع بين الدليل والمدلول، وإن كان من الأحكام العملية ففيه القطع بين المبادئ والغايات، لأن ما أمر به الدين قطعا فهو نافع، ومنفعته تثبتها التجربة والدليل، وكل ما نهى عنه حتما فلا بد أن تكون المضرة عاقبته، فالذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه هم الذين يقطعون
1 - سورة النساء: الآية (150)
2 - سورة يس: الآية (82)
- 507 -