الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٢كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون (28) هو ا الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم (29)
الآيتان مرتبطتان بما قبلهما ارتباطا وثيقا، وإنما جاء الكلام فيهما على أسلوب الإلتفات من الغيبة إلى الخطاب، لما في مواجهة الذين كفروا ـ بعد تعداد مثالبهم وتقرير كفرهم - بالتوبيخ والتقريع على ما صدر منهم من الكفر مع توفر دواعي الايمان من أثر على نفوسهم، فإن للخطاب تأثيرا في نفس المخاطب أعمق وأبلغ من تأثير حديث الغيبة على الغائب، فلعل هذه النفوس المخاطبة تنزجر عن قبائحها وترتفع عن غيها، هذا بجانب الحكمة العامة في الإلتفات وهي تجديد النشاط بتطرية الكلام، ونقله من أسلوب إلى
آخر
وذهب ابن عاشور إلى أن الخطاب هنا للناس الذين خوطبوا من قبل بقوله: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم، وعد الجمل من قوله: وبشر الذين آمنوا .. ) إلى قوله:. . الخاسرون معترضات بين هذا الخطاب، وأنكر أن يكون تناسب بين قوله هنا: كيف تكفرون وقوله من قبل: إن الله لا يستحيي .. إلى آخره، وبنى عليه إنكار تخريج هذا
- 512 -