الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢١الله له ما في الأرض وسخر له ما في الوجود، وذكر هذه النعم عليه في هاتين الآيتين هو توطئة لما تأتي به الآيات من بعدها من قصة هذا
الاستخلاف
•
وفصل هذه الآية عن التي قبلها إما لأنها أُريد بها تأكيد ما تقدم، والتوكيد لا يعطف على المؤكد، وذلك باعتبار أن خلق ما في الأرض لهم هو إكمال لإيجادهم المعبر عنه بـ «أحياكم» لضرورتهم إلى ما يكون مددا لهذه الحياة وإما أن يكون امتنانا
6
عليهم بالنعم لدمج التسجيل عليهم بكفر النعمة مع سرد الأدلة الداحضة لكفرهم بالله تعالى
وقد سبق معنى الخلق وحمله بعض المفسرين هنا على
التسخير، وهو الذي أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وأخرجاه مع عبدالرزاق وابن أبي حاتم عن مجاهد
،
وخلق جميع ما في الأرض للناس، أي لينتفعوا به إما منفعة عاجلة وإما منفعة آجلة، والله تعالى أسرار في تكوين الأشياء حتى التي تتبادر إلى الأذهان مضرتها؛ فإنها قد تنطوي على منافع تتكشف للناس ولو بعد حين، ولو لم تكن منها منفعة عاجلة فبحسبها منفعة ما يترتب على الاعتبار بها من تذكر عذاب الآخرة المؤدي إلى الإزدجار عن معاصي الله، والمسابقة إلى طاعته، وفي كل شيء عبرة لمن اعتبر، وموعظة لمن اذكر
هذا وقد أخذت أسرار هذا البيان الإلهي تتجلى للناس حينا
- 521 -