جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٢

بعد آخر، إذ أخذت تتكشف لهم - مع التطورات العلمية ـ منافع جمة في مخلوقات شتى لم يكونوا يتصورون إلا مضرتها، فهذه الجراثيم أصبحت في عداد المنافع بعد أن كان الناس لا يتصورون منها نفعا،

فقد استعين بها في كثير من ضرورات الحياة المعاصرة كاستخدامها وقودا للآلات، وإصلاحا للأغذية

،

لا

هامة

ريب ـ منافع وهي

داخلة في عموم ما في الأرص وقبل بضع سنين ألقيت في أحد المساجد درسا حول الجراثيم ومنافعها، واعتبرت هذه المنافع المكتشفة فيها من دلائل الإعجاز العلمي في القرآن بدخولها في مدلول

هذه الآية الكريمة

واستدل بهذه الآية على حكم مسألة مهمة شغلت بال الأصوليين والفقهاء، وهي الأصل في الانتفاع بالأشياء حسب ما يلائم طبيعتها، هل هو معدود قبل ورود الشرع في حكم المباح أو غيره؟ فالقائلون بالإباحة استندوا - فيما استندوا إليه ـ إلى هذه الآية الكريمة لأن الله لم يكن ليخلق الأشياء للناس ثم يعاقبهم على استعمالها فيما يتلاءم مع طبيعتها، وهذا هو الذي ذهب إليه جل أئمة المذهب، ونص عليه قطب الأئمة - رحمه الله ـ في تفسيريه الهيميان والتيسير، وبه قال الزمخشري والرازي والبيضاوي، ونُسب إلى الشافعي وجماعة من الشافعية والحنفية، كما نُسب إلى المعتزلة، وذهب آخرون إلى أن الأصل فيها الحظر حتى يرد الشرع بإباحتها، وعليه عوّل قطب الأئمة ـ حسب حفظي ـ في شرحه على شرح البدر الشماخي على مختصر العدل، ونُسب إلى بعض أهل

- 522 -