جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٩

التدبر فيها حتى يدرك قبح الكفر بالخالق العظيم، فإن الإنسان يدرك بدون أي تفكير حاجته إلى الأرض واضطراره إلى ما أوجد فيها من المنافع لقوام حياته وسد ضروراته، أما ضرورته إلى ما في الكون الأعلى من مخلوقات الله فتتوقف معرفته بها على الإمعان والنظر حتى يتوصل إلى إدراك الإرتباط بين الأجرام الفضائية وبين الأرض التي هي قراره بسنة الجاذبية التي جعلها الله تعالى سببا للاستقرار على هذه الأرض وإمكان الحياة فيها

ومما يؤكد أن «تُم» هنا لا تدل على المهلة الزمنية - حتى يستدل بالآية على أن الأرض مخلوقة قبل السماء - عدم عطف خلق السموات على خلق الأرض، وإنما عطفت خلق السموات على خلق ما في الأرض، ومن المعلوم أن خلق المنافع الأرضية يتجدد دائما ولا يتوقف في وقت من الأوقات، فمن الضرورة أن يكون خلقها مسبوقا بخلق السموات وإن قيل بتقدم خلق الأرض قبل خلق

السموات.

،

والذي أختاره عدم الجزم بشيء في ذلك أو ترجيح رأي على آخر لعدم توفر دليل سمعي على صحة أي رأي ـ كما علمت ـ أما النظريات الحديثة فلا وجه للإستناد عليها في مثل هذه الأمور لما يعتريها من الاضطراب، ويدخل عليها من التناسخ حتى لم تعد منها نظرية مستقرة، وإنما بإمكاننا أن نقول إن الأرض والأجرام السماوية كانت متصلا بعضها ببعض حتى تم الانفصال بينها؛ كما يدل عليه

- 529 -