الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٠قوله تعالى: (أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) (1)، ولا أستطيع أن أقول إن الأرض انفصلت عن الشمس ذاتها أو عن المجموعة الشمسية ثم تقلبت في مدرجات الأطوار حتى وصلت إلى وضعها الحالي، لأن هذه النظرية معارضة بغيرها، وهي أن هذه الأجرام كانت كلها سديما ثم انفصلت وتطورت حتى استقرت على ما هي عليه، ولعل هذه النظرية أقرب إلى مدلول قول الله تعالى (وهي دخان»
وقد أجاد الأستاذ الشهيد سيد قطب في قوله: «ويكثر المفسرون والمتكلمون هنا من الكلام عن خلق الأرض والسماء، يتحدثون عن القبلية والبعدية، ويتحدثون عن الاستواء والتسوية، وينسون أن قبل وبعد اصطلاحان بشريان لا مدلول لهما بالقياس إلى الله تعالى، وينسون أن الإستواء والتسوية اصطلاحان لغويان يقربان
6
إلى التصور البشري المحدود صورة غير المحدود ولا يزيدان وما كان الجدل الكلامي الذي ثار بين علماء المسلمين حول هذه التعبيرات القرآنية إلا آفة من آفات الفلسفة الإغريقية والمباحث اللاهوتية عند اليهود والنصارى، عند مخالطتها للعقلية العربية الصافية، وللعقلية الإسلامية الناصعة، وما كان لنا نحن اليوم أن نقع في هذه الآفة فنفسد جمال العقيدة وجمال القرآن بقضايا علم
الكلام (2).
والسماء مأخوذ من السمو بمعنى الارتفاع، ولذا يطلق على كل
1 - سورة الأنبياء: الآية (30)
2 - في ظلال القرآن حـ 1، ص 53، دار الشروق