الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣١مرتفع، وقد مر ذلك، وإذا أريد به الجنس فهو السموات السبع ولذا جاز عود الضمير إليه مجموعا عند بعض المفسرين في قوله:
،
«فسواهن»، وقال بعض هو اسم جنس جمعي واحده سماءة، وذهب الزمخشري إلى أن المراد بالسماء هنا جهة العلو، وأن الضمير مبهم فسره من بعد سبع سموات، كما يقال ربه رجلا، وتعقبه أبو حيان بأن ذلك ليس من المواضع التي يجوز فيها عود الضمير على المتأخر، وقال فريق بأن سبع حال من الضمير، وذهب آخرون إلى
أنه تمييز. والذي يتجه لي أن «سبع سموات» مفعول ثان لسوى، والضمير راجع إلى السماء، وإنما جمع لرعاية ما تبعه من الجمع المخبر
به عن مرجع الضمير، كما في قول امرئ القيس: وبدلت قرحا داميا بعد صحة فيالك من نعمى تحولن أبوسا
والقول بانتصاب سبع على الحالية هو أضعف الأقوال؛ لأن
الحال لا تكون إلا مشتقة أو مؤوّلة بمشتق
من
وقد أخبر الله في هذه الآية ـ وفي كثير من الآي ـ أن السموات سبع، ولا محيص لنا عن التسليم لما أخبر به العليم الخبير، غير أن شأن الإنسان حب الإطلاع، واكتناه ما لم يصل إليه علمه، فلذا أطلق المفسرون لأفكارهم العنان في البحث عن المراد بالسموات السبع، وقد هاموا في ذلك، وكثير منهم عول على أكاذيب أهل الكتاب فجاءت كتب التفسير مشحونة بما يجب أن ينزه
- 531 -