الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٢كلام الله عن تبيانه به، خصوصا بعد اتضاح الدلائل وقيام الشواهد على كذب تلك الروايات التي عوّلوا عليها، والمرتبطون منهم بعلم الفلك - في القديم والحديث - فسروا السموات السبع بما وصلوا إليه من علم الهيئة الكونية، وياللأسف فإنهم ضيعوا مدلولها بما لا يتفق مع مراد الله سبحانه من بيان آياته للناس في عظائم مخلوقاته، فنجد المتقدمين منهم زعموا أن المراد بالسماء الأولى القمر، وبالثانية عطارد، وبالثالثة الزهرة، وبالرابعة الشمس، وبالخامسة المريخ، وبالسادسة المشترى، وبالسابعة زحل، ويفهم من ذلك أنهم يعنون أن السموات هي المجموعة الشمسية، ومن حيث إن بعض هذه المجموعة لم يكن منكشفا لهم، وما عرفوه منها لم يصل إلى هذا العدد ضموا إليها القمر - وهو تابع للأرض - وضموا إليها الشمس نفسها لتكون سبعا، وممن نحا هذا المنحى الفخر الرازي، وقد أطال في
الاستدلال لهذا القول بما كان معروفا عند علماء الهيأة في عصره (1) ونجد المتأخرين يوافقون أسلافهم في تفسير السموات بالمجموعة الشمسية السيارة غير أنهم يخالفونهم في عد الشمس والقمر منها، أما القمر فمن حيث كونه تابعا للأرض وليس مستقلا، وأما الشمس فلأجل كونها المركز الذي تدور حوله المجموعة، وعوّضوا عنهما السيارين المكتشفين من بعد؛ وهما أورانوس ونبتون، وعدوا اكتشافهما بعد اثني عشر قرنا من نزول القرآن من معالم إعجازه حيث عد السموات سبعا، ولاحظ بعضهم
1 - التفسير الكبير حـ 2 ص 156 - 158 الطبعة الثانية
- 532 -