الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٣وصف السماء الدنيا في القرآن بأنها مزينة بمصابيح، وذلك في قوله تعالى: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) (1)، ومثله قوله: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) (2)، فحمل ذلك على المجموعة التابعة لأقرب سيار من الأرض ـ وهو عطارد ـ وهذا
هي
يعني
أن
هذه السيارات مع مجاميعها التابعة لها، والمتقدمون
،
السموات والمتأخرون متفقون على إخراج الأرض من هذا العدد وذلك لأن المخاطبين مستقرون عليها، ومنها ينظرون إلى بقية السيارات (3). وذهب بعضهم إلى أن المراد بالسموات السبع السبعة الأفلاك، ورد بأنها خطوط فرضية تجري فيها السيارات، وليست لها
حقيقة قائمة
وأرى هذه الأقوال كلها ليست في شيء من الصواب، وإنما أجنح إلى التعويل في معرفة السموات على مدلول لفظها اللغوي، وما تحقق اكتشافه بالوسائل العلمية، فالسماء لغة كل عال، وقد ثبت علميا أن المجموعة الشمسية ليست إلا واحدة من المجاميع التي لا تُحصى في هذه المجرة التي تنتسب إليها هذه المجموعة، ويقدر قطر هذه المجرة بمائة ألف سنة ضوئية، وهي واحدة من سبع عشرة مجرة متآخية يقدر قطرها بمليوني سنة ضوئية، وهي تشتمل على ما لا يحصى عددا من الأجرام الفلكية، وإنما يُقدر بالتعادل النسبي مع ما في كل المجرات مائة مليار نجم في كل مجرة، وجميع المجرات
1 - سورة الملك: الآية (5).
2 - سورة الصافات: الآية (6)
- (أ) محاسن التأويل للقاسمي حـ 2 ص 62 - 64، دار إحياء الكتب العربية. (ب) التحرير والتنوير لابن عاشور حـ 1 ص 368، الدار التونسية للنشر.
- 533 -