الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨قضت أن يتنوع الجنس الإنساني كغيره إلى نوعين ذكر وأنثى، ولكل منهما خصائص تكوينية ومطالب ضرورية لا يصح تجاهلها في بناء الحياة المدنية التي خص الله بها النوع الإنساني، إذ لو أعطيت المرأة أحكام الرجل في كل شيء لفاتت حكمة التنويع في الخلق، وكذلك لو أعطي الرجل أحكام المرأة،، ومن الجهل المركب والتعسف الظاهر، ما ينادي به المفتونون بالنظريات المستوردة من المساواة بين الرجل والمرأة لما في ذلك من التجاهل لخصائص الفطرة في كل منهما، فالرجل خُلق ليكون ذكرا وطبع بطابع الذكورة، والمرأة خُلِقت أنثى وطبعت بطابع الأنوثة، وهذا التنويع ليس محصورا في الجنس البشري ولكنه مشترك بين الإنسان والحيوان والجمادات والنباتات بدليل قول الله وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْن من الساعات (9) وقوله سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضَ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يعلمون (36) وفي طي هذا التنويع حكمة بالغة، فإن كل واحد من النوعين يكمل النوع الآخر.
والذين نظروا نظرة واقعية إلى طبيعة البشر أدركوا سر التفرقة بين الذكر والأنثى في التشريع الإسلامي رغم نشأتهم في بيئة ترفض هذا المنطق، وقد نعى هؤلاء على قومهم جهلهم أو تجاهلهم لما تتميز به كل واحدة من طبيعة الذكوره أو الأنوثة في الرجل والمرأة ومن هؤلاء الكاتب الفرنسي الأمريكي الدكتور ألكسيس كاريل صاحب كتاب الإنسان ذلك المجهول» الذي بين الفوارق التكوينية بين الرجل والمرأة وقال إن المرأة لا تختلف عن الرجل باختلاف الأعضاء التناسلية وبالولادة والرحم فحسب، بل الفارق بينهما جد عميق، فإن كل حجيرة في جسمها تحمل طابع جنسها، وأضاف إلى ذلك أن الرجل والمرأة يختلفان في العواطف والمشاعر والأفكار، كما أنه انتقد
- AY-