جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧

وبماهيته أعلم

ولا توجد وثيقة تاريخية بشرية تحكي قصة بداية خلق الإنسان

وتمكينه في الأرض، ولذلك كان الذين يعتمدون على أنفسهم في

،

استلهام ذلك متخبطين في متاهات حائرة سالكين طرائق قددا، لم تقم على مزاعمهم حجة، ولم تعززها قرينة، بل كثيرا ما يكشف الواقع العلمي عكس ما يقولون، وإنما المستند في ذلك إلى خبر الله تعالى الذي خلق الإنسان فسواه، ومن عليه فأعطاه، وهو العليم بكل شيء.

مظاهر تكريم الله للإنسان

وطبيعة هذا الكائن وفطرته مغايرتان لطبائع وفطر جميع المخلوقات الأرضية وغيرها، فقد اختصه الله بمزايا متنوعة وفواضل مختلفة، يشير إليها قوله تعالى: ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُم في البر والبحر وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُم عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) - الآية

70 سورة الاسراء ومن مظاهر هذا التكريم وأنواع هذه المزايا اختصاص الإنسان بقدرات متنوعة وملكات مختلفة هيأته للسيادة في الأرض ومكنته مما فيها من أنواع مخلوقات الله تعالى، ومن المعلوم أن من الحيوانات الأرضية ما هو أطول عمرا من الإنسان، وأقوى جسما، وأعظم حجما، وأكثر إقداما، غير أنها لم تستطع أن تسخره كما سخرها، وأن تنال منه ما نال منها، فقد سخر هو الفيل وغيره من الحيوانات الضخمة الجريئة،

- V-

٨٨٥ / ١٬٨٩٨