جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

إعلام الله لهم أنه جاعل في الأرض خليفة، وما أجابوا به إنما هو مترتب على هذا الخطاب، وأضاف ابن عاشور إلى ذلك بأن هذا الإعراب لا يتأتى في كل موضع كما في قوله تعالى: (وإذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا الآية 34 - (البقرة) فإن فاء التعقيب مانعة من جعل الظرف متعلقا بمدخولها، وأن الأظهر أن قوله: قالوا حكاية للمراجعة والمحاورة، على طريقة أمثاله كما سيأتي بيانه (1). وذهب بعضهم إلى أنها متعلقة بمحذوف تقديره ابتداء خلقكم إذ قال ربك، أو ابتدأ خلقكم إذ قال ربك، فعلى الأول هى في موضع رفع على الخبرية، وعلى الثاني فهي في موضع نصب، وثم أقوال أخرى موغلة في الضعف، وأضعفها القول بأنها متعلقة ببشر من قوله تعالى: وبشر الذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحات .. الآية 25 ـ البقرة

وضعف هذا القول باد للعيان فإن المعنى والصناعة يرفضانه، أما المعنى فلأن التبشير لم يحصل عندما قال الله ذلك للملائكة، وأما الصناعة فلأنه لا يُعقل أن يحصل في كلام البلغاء، ارتباط كلمة بأخرى بينهما مسافات من الكلام الخارج عن إطار الموضوع القاضي بالارتباط، فكيف يحصل ذلك في القرآن؟ أما قول من زعم أنها متعلقة بخلقكم من قوله تعالى: الذي خَلَقَكُم والَّذِينَ منْ قَبلكُم) (الآية 21 - البقرة) فهو أوهن من أن يكترث به فيرد عليه وكفى بمجيء حرف العطف قبل إذ شاهدا على بطلان هذا القول والذي قبله فإن الظرف لا يتخلل بينه وبين

(1) تفسير أبي السعود - الجزء الأول ص 79 - دار المصحف.

- 13 -

٨٩١ / ١٬٨٩٨