الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥،
والعطف هنا من باب عطف القصة على القصة كما تقدم والمعطوف عليه قصة خلق منافع الأرض للإنسان، وما تبع ذلك من ذكر تسوية السماوات، وبناء على ما ختاره ابن عاشور من كون إذ مزيدة ذهب إلى أن هذا العطف من باب عطف الجملة على الجملة، فجملة قال ربك معطوفة على جملة خَلَقَ لَكُم وقد علمت ما في القول بزيادة «إذ» من الضعف، على أن ابن عاشور نفسه ذكر في بداية تفسير الآية أن العطف هو من باب عطف القصة على القصة، وعضد ذلك فيما بعد بكون إذ تبتدأ بها القصص العجيبة الدالة على قدرة الله تعالى، كما في قوله: (وإذْ قُلْنا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا
لآدَمَ (الآية) 34 - البقرة). هذا وجعل «إذ» مفعولا لمحذوف تقديره «اذكر»، مع كونها دالة على زمن مضى وقعت فيه نسبة - يقتضي أن المراد ذكر تلك النسبة
الواقعة فيه، وقد اعتاد الناس إسناد الحوادث إلى الأزمان كما تقدم وصدور هذا القول من الله الى الملائكة كان بحسب ما جعل الله
الله
لهم من طريقة لفهم مراده ويقول في هذا ابن عاشور (1): وكلام تعالى للملائكة أطلق على ما يفهمون منه إرادته وهو المعبر عنه بالكلام النفسي فيحتمل أنه كلام سمعوه فإطلاق القول عليه حقيقة وإسناده إلى الله لأنه خلق ذلك القول بدون وسيلة معتادة، ويحتمل أنه دال آخر على الإرادة، فإطلاق القول عليه مجاز، لأنه دلالة للعقلاء، والمجاز فيه أقوى من المجاز الذي في نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اشتكت النار إلى ربها»، وقوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وِللأَرْضِ انْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهَا قَالَتَا أَتَيْنَا
(1) التحرير والتنوير - الجزء الأول ص 297 - الدار التونسية للنشر.
-10 -