الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧جميع الأحوال، كما وصفهم بقوله: لَا يَعْصُونَ الله ما أمرَهُم {لَا وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون) الآية 6 سورة التحريم، وبقوله: عِبَاد مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بأَمْرِه يَعْمَلُونَ) - الآية 27 سورة الأنبياء - وقد آتاهم الله قوة على التشكل عندما يظهرون لبعض البشر حسب إرادته تعالى، وهم من عالم الغيب الذي يجب علينا أن نؤمن به كما أخبرنا تعالى، وهم من الكثرة بحيث يملأون ملكوت الله عز وجل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد، وللعلماء فيهم أقوال بحسب ما فهمه كل منهم من صفاتهم، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله والجعل يصح أن يكون بمعنى الخلق فيتعدى لمفعول واحد، وبمعنى التصيير فيتعدى المفعولين، وعلى الثاني فالمفعول الأول خليفة وهو مؤخر، والمفعول الثاني ما يتعلق به قوله في الأرض)، وقد قدم على الأول، وعلى الأول فالمفعول خليفة وفي الأرض متعلق بجاعل، وانتصر بعض المفسرين له بأنه أبعد عن التكلف في تأويل ما حكاه الله عن الملائكة وهو قولهم: أتجعلُ فِيهَا مِنْ يُفْسِدُ فِيها) (الآية 30 - البقرة، فإن تأويله بالتصيير يقتضي تقدير مفعول ثانٍ محذوف وهو
خليفة، والأصل عدم الحذف
خلافة آدم
والخليفة يكون بمعنى الفاعل أي الذي يخلف غيره، وبمعنى
المفعول أي الذي يخلفه غيره، ومن هنا اختلف المفسرون في المراد
- IV-