جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨

بالخليفة هنا، هل هو الخالف أو المخلوف؟ كما اختلفوا فيه، هل هو

آدم وحده أو هو الجنس البشري كله؟

ذهب فريق من المفسرين إلى أن المراد بخلافة آدم كونه خلف مخلوقات عمرت الأرض من قبله ثم أبادها الله بسبب إفسادها، واستند هؤلاء إلى جواب الملائكة لله تعالى حيث قالوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء - الآية 30 البقرة - وذلك أنهم ـ حسب زعم هؤلاء القائلين - قاسوا آدم وذريته على تلك المخلوقات التي سفك بعضها دم بعض، وأشاعت الفساد في الأرض فكان هذا الجواب منهم، وقد قيل إن هذا القول سرى إلى المسلمين من أساطير الفرس، وليس ذلك ببعيد فإن الفرس كانوا يزعمون أن الجنس البشري مسبوق في عمارة الأرض بخلائق كانت تسمى الطم والرم، ولهذين الاسمين وجود في بعض المؤلفات القصصية في الإسلام، وهو دليل هذا السريان، ولا يبعد أن يكون ساريا إليهم من خرافات اليونان الذين

?

كانوا يزعمون وجود خلائق في الأرض قبل البشر تدعى التيتان وقالت طائفة أريد بخلافته أنه يخلف الملائكة الذين كانوا في الأرض بعد أن حاربوا الجن فيها وألجأوهم إلى جزائر البحر وقلل الجبال، وذلك أنهم زعموا أن الأرض كانت معمورة بالجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فأرسل الله إليهم إبليس مع مجموعة من الملائكة يدعون الجن أيضا فقاتلوهم حتى ألجأوهم الى جزائر البحر وأطراف الجبال، وسكنت هذه المجموعة من الملائكة الأرض إلى آخر ما جاء في

- 18 -

٨٩٦ / ١٬٨٩٨