جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩

القصة، وقد نُسب هذا التفسير إلى جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم كما أورده ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما، ويظهر لي ان هذه القصة مما تلقاه المفسرون عن أهل الكتاب من أساطيرهم التي اختلطت بخرافات اليونان، وقد راقت لبعضهم فعزاها إلى من عزاها إليه من الصحابة.

خلافته

وقيل هي خلافة آدم لمن كان قبله من الجن في الأرض، وقيل هي عن الله سبحانه من حيث القيام بتدبير شئون الحياة على هذه

الأرض وسيأتي إن شاء الله مزيد إيضاح لهذا المعنى

وقيل إن هذه الخلافة ليست لآدم وحده بل له ولذريته، وهو الذي يقتضيه قوله تعالى: {وَهُو الذي جَعَلَكُم خَلَائِفَ الْأَرْضِ - الآية 165 سورة الأنعام - وقوله: ويَجْعَلكُم خُلَفَاء الأَرْضِ - الآية 62 سورة النمل - وقوله لداود: يا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض - الآية 26 سورة (ص) - وعليه فهل المراد بهذه الخلافة ما تقدم

ذكره من خلافة الجنس البشري عن الجن، أو الملائكة فيها، أو خلافتهم عن الله سبحانه بتدبير شئون الحياة الأرضية، أو كونهم يخلف بعضهم بعضا، فكل قرن خالف لما قبله؟ وعلى هذا الأخير يتوجه في الخليفة أن يكون بمعنى الخالف وبمعنى المخلوف، فإن كل جيل يعمر الأرض خالف لمن قبله، ومخلوف بمن بعده، والذين قالوا إنها خلافة الله في أرضه اختلفوا في خصوص هذه الخلافة بالصالحين من البشر أو عمومها للبر والفاجر منهم، واستأنس القائلون بأنها خاصة بالصالحين

- 19 -

٨٩٧ / ١٬٨٩٨