الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠بقوله تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) - الآية 55 سورة النور - وما يماثلها من
الآيات
وأظهر هذه الأقوال ان الخلافة ليست لآدم وحده بل هو وذريته مشتركون فيها، وليس المراد بالخليفة الفرد بل أُريد به الجنس، وتدل على ذلك الآيات التي أسلفنا ذكرها في الخلفاء، وتشمل هذه الخلافة البر والفاجر من ذريته لأن الجميع مؤتمنون من قبل الله سبحانه في الأرض ومسؤولون عن القيام بالواجب فيها، وما هذه الخلافة إلا ابتلاء واختبار منه تعالى، كما يدل عليه قوله: وهو الَّذِي جَعَلَكُم خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَع بَعْضَكُم فَوْق بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُم فِيمَا آتَاكُم إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَاب وإنه لَغَفُورٌ رَحِيم) - الآية 165 سورة الأنعام - فإن ذكر الابتلاء فيه وقرنه بالوعد والوعيد دليل على أن هذه الخلافة هي مسؤولية وأمانة يتحمل الإنسان ثقلها ويبوء بوزرها أو أجرها، ومما هو صريح في شمولها للبر والفاجر قوله سبحانه: (أمنْ يُجيب المضطر إذَا دَعَاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ ويجْعَلَكُم خُلَفَاءَ الأرْض أَإله مع الله قليلا ما تذكرون) - الآية 62 سورة النمل - فإنه جاء في سياق إقامة الحجة على المشركين بوحدانية الله تعالى مع اتخاذهم آلهة أخرى، وقوله تعالى حاكيا نداء هود لعاد: واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُم خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ نُوحٍ - الآية 69 سورة الأعراف ـ ومثله في حكاية خطاب صالح لثمود: واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُم خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ) ـ الآية 74 سورة الأعراف ـ وقوله عز وجل