جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١

بعد أن ذكر إهلاك القرون من قبل بظلمهم وتكذيبهم رسلهم: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُم خَلَائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهم لتنظُرَ كيفَ تَعْمَلُونَ) - الآية

14 سورة يونس -. وقد أشكل على كثير من الناس جعل جميع الجنس البشري خلفاء في الأرض عن الله سبحانه مع كثرة الكفار والفجار فيهم، وندرة الصالحين الأبرار بينهم، وهذا الإشكال ناتج عن عدم فهم المراد بالخلافة، فالخلافة ليست جزاء على عمل يعمله الإنسان فحسب كما يُجازى المؤمنون بالتمكين في الأرض، بل كثيرا ما تكون ابتلاء من الله سبحانه لينظر ما يقوم به هذا المستخلف، ولا فارق بين الخلافة

والأمانة، فإن أمانة الله في رقاب جميع عباده برهم وفاجرهم. كما يقتضيه قوله تعالى: (إنا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ على السَّمَاوَات والأرض والجبال فأبين أنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً - الآية 72 سورة الأحزاب ـ وبهذا يتضح أن مسؤولية هذه الخلافة هي في أعناق جميع المكلفين، وإنما اختلافها في الخفة والثقل بحسب ما يكون للإنسان من تمكين، فمن كان أكثر تمكينا كان أثقل حملا وأفظع مسؤولية

مظاهر الاستخلاف

ومن مظاهر هذا الاستخلاف ما أوتيه الناس في هذه الدنيا من قوة التسخير لما في الأرض حسب منافعهم، وتطورهم في ابتكار

- YI-

٨٩٩ / ١٬٨٩٨