الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢الصناعات العجيبة، واستخدام الآلات الغريبة فيما يعود عليهم بالمنفعة
بل
ويزيد الأرض عمارة، وليس ذلك محصورا في المؤمنين وحدهم، نجد في عصرنا غيرهم أكثر براعة فيه وأرسخ قدما وأقوى يدا بسبب
تخلف المسلمين عن اتباع مراشد دينهم، وتنفيذ أوامر ربهم،، وهل من الممكن أن يقال مع ما نراه من التمكين لغير المسلمين إن الخلافة محصورة في المتقين الأبرار وحدهم؟ ومما يزيد ما قلته وضوحا أن هذا الرأي هو الذي يقتضي التناسب بين هذه الآية وما مر قبلها من تذكير الناس بأن الله خلق لهم ما في الأرض جميعا، والخطاب فيما مر لم يكن للمؤمنين وحدهم، بل هو موجه بالأصالة إلى الكفار الذين نعى الله عليهم كفرهم مع وفرة آلائه عليهم وظهور آياته لهم.
ولا يستلزم الاستخلاف حلول الخليفة مكان من استخلفه بعد فناء المستخلف أو انتقاله حتى يشكل أن يكون آدم وذريته خلفاء الله في أرضه مع تعالي الله عن الزمان والمكان، وعن مشابهة خلقه في أي صفة من صفاتهم، بل يكفي في تحقق الاستخلاف تمكين المستخلف لخليفته من أمر لم يكن بإمكانه أن يتمكن منه بدونه، وإباحة التصرف له فيه تصرفا يستمد شرعيته من هذا التمكين
وشعور الإنسان بأنه خليفة الله في أرضه يجعله يحس أولا بمكانته عند الله وعظم منته تعالى عليه، وثانيا بثقل حمله وعظم مسؤوليته، وهذا الشعور يستلزم تحري مرضاة الله تعالى في كل أمر واستلهام منهج الحياة منه سبحانه في الفعل والترك، والأخذ والرد، والعطاء والمنع،
- YY-