الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠نزاهة النفس بالبعد عنها ولا يولونها شيئا من الحقوق الاجتماعية التي تفتقر إليها، ثم أخذت نظرتهم إليها تتطور شيئًا فشيئًا بتطور الفكر ونمو الوعي، ولكنها
بهم
لم تكد تقف عند نقطة الإعتدال حتى هوت بهم إلى الجانب الآخر، فإذا يغالون في تمجيد المرأة ويكلون إليها من الواجبات الإجتماعية والسياسية مالا تتحمله طبيعتها وبلغ بهم الحال أن المومسات أصبحن عندهم يدرن سياسة الأمة، وأصبحت بيوت الدعارة هي مقر السياسة مما أدى إلى تفكك بهم روابطهم وانحلال مجدهم وتقلص عزهم وما العالم المتحضر في العصر الحديث ذلك ببعيد، أما إذا عدنا إلى التشريع القرآني فإنا نجد المرأة قد بوئت مكانها اللائق وأعطيت حقوقها التي تقتضيها طبيعتها من غير إفراط ولا تفريط ونجد هذه الرعاية من شريعة الله في القرآن تصحب المرأة منذ ولادتها إلى موتها بل تبقى لها حتى بعد الموت.
من
فالإسلام كرم المرأة وهي وليدة وكرمها وهي ناشئة بين أبويها وكرمها وهي شابة يافعة، وكرمها وهي زوج، وكرمها وهي أم، فنجد القرآن الكريم يؤنب ذوي النفوس الجاهلية الذين يكرهون البنات ويمتعضون إذا بشروا بهن في قوله وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنْثَى ظَلَ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِن القَوْمِ مِنْ سُوءٍ مَا بُشِّرَ بِهِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونِ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ما وفي هذا التأنيب البالغ ما يدل على أن الإسلام تستقبل الأنثى بما يُستقبل به الذكر من الفرحة والإستبشار،
يوصي
أن
العمل
(5958
الله فالأنثى والذكر هبة من ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الشورى (9) وفي تصدير ذكر الإناث في الآية على ذكر الذكور مالا لطف الإشارة إلى واجب رعاية جانبهن و استقبالهن بالبشرى والفرحة لا بالأسف والامتعاض، فإن ذلك من عادات الجاهلية التي جاء الإسلام ليستأصلها، وجاء في الحديث الشريف عن رسول الله الله أن من رزق
يخفى من