جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

توحيده، وقابلوا سفك الدماء الذي هو من أشنع المعاصي العملية بتقديس أنفسهم - أي تطهيرها من أكدار المعاصي ـ من أجله تعالى، فاللام على هذا أصلية مفيدة للتبيين ولا تخلو من التعليل، وعليه فلا إيهام للتكرار، ومجيء هذه الجملة إسمية لأجل إفادة الدوام والثبوت فهم - عليهم السلام - من شأنهم الاستمرار على هذه الحالة التي وصفوا بها أنفسهم بحيث لا ينفكون عنها

واختلف في المراد بقوله: إنّي أعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، فقيل: أراد به تعالى ما يعلمه من وجوه المصلحة في استخلاف هذا الجنس من خلقه في الأرض، وقيل: أراد علمه بذنبهم واستغفارهم، وقيل: أراد به أنه عليم بمن يطيعه وهم الأنبياء والأولياء والصالحون، وبمن يعصيه وهو إبليس وحزبه، وقيل: أراد به الرد على قولهم:: ونحنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ فقد كان من بينهم إبليس وهو منطو على ما ظهر من بعد من الكفر والشقاق وهم لا يعلمون ذلك، والله به عليم، وجوز القطب - رحمه الله - أن يكون المراد به أنه تعالى عليم بما لا يعلمونه من غلبة القوة العقلية على القوة الشهوية والغضبية بحيث تضمحلان فيها اضمحلال الظلمة عند النور حتى تكونان مسخرتين لها فيقوى الإنسان على استعمال الغضبية في جهاد المشركين والمنافقين وفي قهر النفس والشيطان، وفي الأمر والنهي غضبا لله تعالى وعلى استعمال

الشهوية فيما يشتهيه من أمر الآخرة والدين وإعزازه وإقامته (1).

(1) هيميان الزاد ج 1 ص 423 - 424 - مطابع سجل العربي بتصرف»

- TA-

٩١٦ / ١٬٨٩٨