الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩وأرى أن جميع هذه الأقوال غير وافية بالمقصود من المعنى فإن ما لا يعلمونه غير منحصر فيما ذُكر، و (ما) من أدوات العموم، والأصل فيها
وفيما أشبهها إبقاؤها على عمومها حتى يقوم دليل التخصيص ولا مخصص هنا، وقد أوضح المراد قوله تعالى فيما بعد: ألم أقل لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وأعلمُ ما تبدون وما كُنتُم تَكْتُمُونَ) وجميع ما ذُكر
مندرج في هذا المفهوم العام، والقرآن أولى بتفسير بعضه بعضا هذا وقد استظهر القرطبي من هذه الآية الكريمة وجوب وجود خليفة للمسلمين يرجعون إليه فيما يعنيهم من أمور الدين والدنيا، وذكر في تفسيرها جانبا من أحكام الإمامة وتابعه على ذلك الإمام ابن كثير في تفسيره كما تابعه الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، وأسهب في بيان الأحكام المتعلقة بالموضوع، وأرى أن غير هذا الموضع من التفسير أنسب بما
ذكروه هنا
الملائكة عباد معصومون
والمحكي عن الملائكة لا ينافي عصمتهم لما سبق من أنهم لم يقولوه على سبيل الاعتراض، ومما يستغرب ما نقله الألوسي عن الشعراني أنه نقل عن شيخه الخواص أن العصمة خاصة بملائكة السماء، وعلله بأنهم عقول مجردة بلا منازع ولا شهوة بخلاف ملائكة الأرض فهم عنده غير معصومين، ولذلك وقع إبليس فيما وقع فيه،
ra-