الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠وهذا القول إنما هو صادر من ملائكة الأرض، وهذه دعوى واهية، إما أولا فإن الله عز وجل أثنى على ملائكته جميعا بقوله: بَلْ عِبَادٌ مَكْرَمُون لا يَسْبِقُونَه بالقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ) (الأنبياء: 26 - 27)، وقوله: يسبِّحُون اللَّيْلَ والنَّهار لا يَفْتَرون) (الأنبياء: الآية 20)، طائفة عما يقتضيه هذا الوصف من العصمة ليس
فدعوى خروج
منهم
عليها شاهد ولا دليل، وما هي إلا تحكم لعدم المخصص؛ وإما ثانيا فإن الذي يقتضيه سياق قصة آدم أن الخطاب ليس مقصورا على بعض الملائكة دون بعض فإن الله سبحانه ذكرهم بلفظ التعريف الدال على قصد الجنس وهو يوحي بالشمول، ويتأكد ذلك بقوله سبحانه من بعد: {فَسَجَدَ الملائِكَة كلُّهُم أَجْمَعُون - الآية 30 الحجر ـ حيث أكد الشمول الذي يفيده الجنس بمؤكدين وهما كل وأجمعون»، ومن الظاهر جدا أن الملائكة المأمورين بالسجود لآدم هم المخاطبون أولا بنبأ الاستخلاف لأن السجود هو. تكريم من الله له بعد أن أثبت سبحانه تفوق قدره على الملائكة بمعرفته الأسماء التي لم يعرفوها، والأمر به مترتب على ما سبق من مقاولة في شأنه، والقول بأن الملائكة الذي أذنهم الله بخبر الاستخلاف هم جميع أفراد الجنس الملكي هو قول أكثر المفسرين، وقد خالفهم في ذلك جماعة منهم قطب الأئمة ـ رحمه الله ـ في الهيميان، فقالوا إنهم ملائكة الأرض وحدهم، وذكر الألوسي عن الصوفية أنهم خصوا هذا الخطاب بمن عدا العالين منهم، وهم الذين استودعوا أسماء الله وصفاته فهاموا بها وحدها ولم يشعروا بما سواها، وحملوا على ذلك
- {-