جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

قوله تعالى لإبليس: استكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العَالِينَ} - الآية 75 ص - وذلك لأن العالين عندهم غير داخلين في هذا الخطاب ولا مكلفين بالسجود وهو تأويل بعيد عن الصواب لا يصح أن يحمل عليه كلام الله تعالى الذي أنزله بلسان عربي مبين، وقول الجمهور هو الصحيح لأنه المفهوم من صيغة الكلام

ويستفاد من رد الله على الملائكة بقوله: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون وجوب الانقياد التام لجميع أوامر الله من غير أن تعرض على العقول المخلوقة، فإن علم الله محيط بكل شيء وحكمته تسمو على أفكار الخلق، والعقل لا يمكن له أن يحيط بدقائق الأمور، فإن مثله مثل البصر الذي تحول الحوائل بينه وبين إبصار ما وراءها، وإذا كانت الحواجز الحسية تمنع العين عن إدراك المبصرات فإن الحواجز المعنوية أيضا مانعة للعقل عن الوصول إلى فهم كثير من الحقائق،

الكثيفة

هي

وكل طاقة في المخلوق محدودة بقدره بما في ذلك الطاقة العقلية على أن العقل كثيرا ما يتأثر بالمؤثرات النفسية والاجتماعية فتكدر صفوه وتحجب شعاعه، فمن المؤثرات النفسية ما جبلت عليه النفس من الغضب والشهوة، فكم من عاقل تأجج في نفسه الغضب فدفعه إلى ارتكاب ما يجعله يعض من بعد على بنان الندم طول حياته، وكم من عقل كبل بأسر شهوات النفس فلم يستطع الفكاك منها، ومن أهم المؤثرات

الاجتماعية البيئة فإنها ذات أثر كبير على من ينشأ فيها ويتربى في محيطها

6

ولذلك تختلف أفكار الناس استحسانا واستهجاناً بحسب اختلاف

- {1 -

٩١٩ / ١٬٨٩٨