الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢النائمة في نفس الولد وتحريك العواطف الساكنة نحو أمه التي قدمت تلك التضحيات الجسيمة لأجله، فقد تحملت مشقة الحمل وهو جنين، وعانت حضانته ورضاعه وهو طفل، فما أجدرها ببذل الوسع واستنفاد الطاقة من في برها، وإذا كانت دلالة الآية على تفوقها على الأب في الحقوق غير صريحة فإن السنة النبوية قد جاءت بما يستأصل الشك وينفي اللبس، فقد أخرج الشيخان أن رجلا جاء إلى النبي عل الله فقال له: أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟ قال له: «أمك» قال له: ثم من؟ قال له: «أمك»، قال له: ثم؟ قال له: «أمك»، قال له: ثم من؟ قال له: «أبوك ثم الأقرب
من
فالأقرب.
فانظر كيف أكد الرسول على الله على حق الأم ثلاث مرات ولم يذكر حق الأب إلا مرة واحدة معطوفا على حق الأم بثم التي تقتضي المهلة والترتيب، ونجد الإسلام لاينسى المرأة من رعايتها بعد موتها، والنبي عله
الله
يضرب لنا المثل الحي في ذلك، فقد كان يرعى السيدة خديجة رضي تعالى عنها بعد موتها، فإذا ذُبحت شاة في بيته يقول: (أرسلوا منها لأصدقاء
خديجة) فتقول له عائشة رضي الله عنها: ولم ذلك يارسول الله؟ فيجيبها (إني لأحب حبيبها) وقد صادف أن سمع النبي عله في بيته بالمدينة صوت أختها هالة وكان يشبه صوت خديجة فأخذته الأريحيه وقال: (اللهم هالة) فأخذت الغيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقالت له: يارسول الله ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين أبدلك الله خيراً منها؟ فغضب وقال: (والله ما أبدلني الله خيرا منها، والله ما أنت بخير منها،
النبي
لقد صدقتني إذ كذبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس، وواستني بمالها إذ
حرمني الناس، ورزقني
الله
منها الولد دون غيرها.
النساء من
جزاء، اللهم اجز عني خديجة بنت خويلد).
، فجزاها الله
-47 -