جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ونرى الإسلام الحنيف يحوط الحياة الزوجية بسياج من الأحكام يضمن لها

الهدوء والإستقرار والإطمئنان، ويبدأ بالحض على الزواج تلبية لنداء الفطرة لما يترتب على معاكستها من أمراض نفسية وعصبية، وحذرا من انفجار الغريزة الذي يتبعه تحطم الأخلاق وتلاشي الفضائل والقضاء على حياة المجتمع بانتشار الفساد، وشيوع الرذيلة، ونجد في كتاب الله الامتنان على الناس بالحياة الزوجية في قوله تعالى {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَتْ مِنْهَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءًا (النساء (1) وقوله وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورحمة ال الدم) وجاء فيه ما يشير إلى الأمر بالزواج، ويُصرح بوجوب تيسيره في قوله تعالى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ الهم والحد /37) وجاءت سنة رسول الله الله مصرحة بالترغيب في الزواج حيث يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع بالصوم فإن ومن مراعاة الإسلام للطبيعة البشرية وضروراتها أباح الطلاق وهو مع إباحته أبغض الحلال إلى الله، ولكن أبيح لما فيه من رفع المشقة عن الزوجين، فقد تتنافر طبائعهما ويؤدي بقاؤهما مرتبطين بحبل الزوجية إلى معاناة حياة أشبه بالجحيم، فجعل في الطلاق فكاكا للرجل والمرأة من حياة العذاب الذي لا يُطاق وإباحة الطلاق مقيدة بقيود تدل على أنه لم يبح إلا لرفع الحرج تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا

فعلي

الآية

(الطلاق /1)

له

فالله

ولقد جاء في حديث رسول الله لا إيضاح ما انبهم من مدلول

، وذلك عندما طلق ابن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي حائض وجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله الا الله وأخبره بما حدث، فقال له النبي