جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

بالصدق، وفسره بعضهم بالإصابة نظرا إلى أن الصدق كما يكون في القول يكون في العمل، وحكى ابن جرير وأبوعبيد عن بعضهم أنهم حملوا إن هنا على معنى «إذ»، ورده كل منهما، وأطال ابن جرير في هذا الرد وبين أن الذي يكون بمعنى «إذ» هو أن المفتوحة لا المكسورة، لأن المكسورة خاصة بالاستقبال، و «إذ» دالة على المضي فلا يصح حلول

إحداهما محل الأخرى.

ومما

يرمي إليه هذا الخطاب الموجه إلى الملائكة تنبيههم على خطئهم ليراجعوا أنفسهم وينيبوا إلى ربهم وإن كانوا هم في جميع أحوالهم منيبين وقد أدركوا هذه الغاية المطلوبة منهم فسارعوا قبل كل شيء إلى تنزيهه تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وعظم شأنه وذلك بقولهم:

سبحانك وسبحان هو اسم مصدر بمعنى التسبيح، وقد تقدم أن هو تنزيهه تعالى عن كل ما لا يليق به، وفي تصدير جوابهم

التسبيح بالتنزيه اعتذار منهم إليه تعالى، ثم صرحوا بالعجز في قولهم: (لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ - الآية 32 البقرة - وفيما صدروا به جوابهم من تسبيحه تعالى إقرار بأن أفعاله عز وجل تجل عن

العبث، فهي جميعها منطوية على حكم شتى ظهرت للخلق أو لم تظهر

6

وإنما على المخلوق أن يقف عند حده وأن لا يتجاوز في شيء طوره، فإذا عزب عنه علم شيء من أسرار الله في خلقه أو حكمه في أحكامه فما عليه إلا أن يقدسه تعالى ويبرئ أفعاله من أي عبث ويعترف بالعجز عن الإحاطة بحكمه تعالى في أحكامه أو أسراره في خليقته، وبهذا كانت

100_

٩٣٣ / ١٬٨٩٨