جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

نفس المدلول السابق، ومما يستغرب أن قطب الأئمة - ر - رحمه الله ـ اختار في هيميانه وتيسيره أن لفظ الملائكة هنا صادق على جميع أفرادهم مع ما سبق نقله عنه من أن الملائكة الذين خوطبوا أولا

وحدهم

هم

ملائكة الأرض

وقد سبق أن ذكرت أن الألوسي نقل عن الصوفية أن المأمورين. بالسجود من عدا العالين من الملائكة، وأن العالين غير داخلين في الخطاب ولا مأمورين بالسجود لاستغراقهم وعدم شعورهم بسوى الذات، وحملوا على ذلك قوله تعالى: أستكبرت أم كنت من العالين (ص: (75، ولا يجوز التعويل على هذا الرأي إذ هو من شطحاتهم المألوفة، وسيأتي إن شاء الله بيان المراد من العالين عندما نصل إلى تفسير الآية من سورة (ص) بعون الله وتوفيقه

وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم، فقالوا: لا نفعل، فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق خلقا آخر فقال: إني خالق بشرا من طين ـ اسجدوا لآدم، فقالوا: لا نفعل فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق هؤلاء فقال: اسجدوا لآدم الآية 71 ص)، قالوا نعم وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم، وهذه رواية باطلة إذ في مبهم، وهي مصادمة لنصوص القرآن الدالة على عصمة عن مخالفة أوامر الله، ومن ناحية أخرى فإنها تقتضي أن خلق

اسنادها

الملائكة

آدم سابق على خلق الملائكة، والآيات دالة على أنهم أوذنوا بخلقه قبل

- 79 -

٩٤٧ / ١٬٨٩٨