جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

وذهب بعض المفسرين إلى أن المعطوفات هنا لم تأت على نسق

ترتبها الواقعي، فإن الكفر سابق على الاستكبار، والاستكبار سابق على الإباء، فكان من حق الترتيب أن يُقال كان من الكافرين واستكبر وأبى، ورده الإمام محمد عبده بأن نظم الآية جاء على مقتضى الطبيعة في الذكر، فإنه يفيد أن الله تعالى أراد أن يبين الفعل أولا لأنه المقصود بالذات وهو الإباء، ثم يذكر سببه وعلته وهو الإستكبار، ثم يأتي بالأصل في العلة والمعلول والسبب والمسبب وهو الكفر) وذهب بعضهم إلى أن «كان» هنا بمعنى «صار»، وقائل ذلك نظر إلى أن صيرورته إلى الكفر إنما كانت بسبب إبائه واستكباره، ورده ابن فورك قائلا: إن الأصول ترده، وانتصر له ابن عاشور بأن استعمال كان بمعنى صار نوع من أنواع استعمالها كما في قوله تعالى: وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (هود): (43) وقوله: وبست الجبال بسا

فكانت هباء منبثا الواقعة: 5، 6)، وقول ابن أحمر: بتيهاء قفر والمطي كأنها قطا الحزم قد كانت فراخا بيوضها وقال كثير منهم: إن المراد بقوله: وكان من الكافرين) أنه كان

كافرا في علم الله عز وجل، والداعي إلى هذا القول عند قائليه ان إبليس قبل هذا الإباء لم يكن في ذاته كافرا وإنما كان كفره مما طواه الغيب في علم الله وحده، وذهب آخرون إلى أنه كان كافرا في سره وإن ظهر خلاف ذلك من علانيته، وجميع هذه الأقوال غير صادرة إلا عن التكلف الذي ألجأ قائليها إليه نظرهم إلى أن دلالة كان على المضي، وإبليس لم

(1) المنار الجزء الأول ص 266، الطبعة الرابعة

- Vo -

٩٥٣ / ١٬٨٩٨