الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٠الناس؟ وكل يقر بوجود شيء غير ما يُرى ويُحس، ويعترف بأنه لا يفهمه حق الفهم ولا يصل بعقله إلى إدراك كنهه، وماذا على هذا أنه لا يؤمن بالغيب وقد اعترف بما أُجيب عنه لو قال أصدق
الذي يزعم
،
بغيب أعرف أثره وإن كنت لا أقدره قدره، فيتفق مع المؤمنين بالغيب ويفهم بذلك ما يرد على لسان صاحب الوحي، ويُحظى بما يُحظى به
المؤمنون (1)). وخلاصة ما ذكره هنا أن المراد بالملائكة هذه القوى الغيبية التي تكمن وراء الكائنات الإنسانية والحيوانية والنباتية، وهي ما تسمى بالأوراح عند المتدينين وفقا لنصوص الوحي، وبالقوى الطبيعية عند غيرهم وهو كما تراه يعزو ذلك إلى بعض المفسرين ولم يحدده، وقد فتشت فيما وصلت إليه يدي من كتب التفسير عن هذا الرأي فلم أجده معزوا إلى أحد الإسلاميين سواء كان من المفسرين أم من سائر العلماء، وإنما وجدت رأيا قريبا منه معزوا إلى النصارى، وآخر إلى فلاسفة اليونان، كما سيأتي إن شاء الله، ولست أدري هل يقصد الأستاذ بالبعض الذي ذكره هؤلاء؛ أو أنه يريد به نفسه فورى عنها بكلمة بعض المفسرين؟ ويتضح لمن قرأ كلامه هذا أنه أراد بهذه المحاولة التقريب بين عقائد المسلمين وأفكار الماديين الذين ران الباطل على قلوبهم فلم تتمكن من إبصار الحقيقة وإدراك الحق، وهيهات أن يُلَزّ الحق والباطل، أو الهدى والضلال في قرن.
ثم ذكر عقب ما تقدم ما يُحس به كل أحد عندما يهم بأمر حق أو
(1) المرجع السابق ص 267 - 268
- A -