الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧وبمثل هذه الأسباب تتأجج الأحقاد في الصدور وتتولد السخائم في القلوب وتعشش البغضاء والكراهية في النفوس فتؤدي إلى الانفجار عن النظام المعاكس وهو النظام الشيوعي، ولا يقل هذا النظام شرا وخطورة عن الذي قبله فهو يأتي على الأخضر واليابس بناره الحمراء التي لاتبقي ولا تذر
،
(/ 188)
ويبتلع الطارف والتليد من ثروات الأمة في جوفه المنهوم فيفقر الغني ويزيد الفقير فقرا ويسلب الإنسان الحرية والاختيار ويحط قيمته بحيث لا تزيد عن قيمة الآلة الصماء التي تتوقف قيمتها على إنتاجها، فإذا عجز الإنسان عن الإنتاج لم يبال بمصيره الذي يرى فيه، والإسلام لا يختلف عن الرأسمالية في تقييده حرية الفرد في التصرف في الثروة فحسب بل هو يختلف معها بما يفرضه من القيود على طرق اكتساب المال فيمنع كل استغلال يضر بالآخرين ومن هذا الباب تحريم الغش والرشوة والربا والاحتيال كتحريم السرقة والاختلاس فالله تعالى يقول: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُم تَعْلَمُونَ كل العدة اللا) ويقول سبحانه: {يَايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم، وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُم رَحِيْمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ (النساء: 29) ويقول سبحانه: {يَأْيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ. وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ (البقرة 278: 280) هذه الآيات كلها تأتي لتقييد حرية الفرد في إكتساب ثروته من طريق الباطل، والباطل في الإسلام هو
يسيرا له
تَعْلَمُونَ
ينمي
المال، فليس له أن كل مالا يقره، فيدخل في ذلك الغش والخداع والإختلاس وكل ما كان من
- 91 -