جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

شأنه أن يحس من أخذ منه المال بالضيم، وأباحت آية النساء التجارة بشرط أن تكون عن تراض بين المتبايعين وحرمت آية البقرة الربا تحريما لا هوادة فيه حيث جعلته حربا بين الناس وربهم، وفي هذا ما يضمن للفقراء والمحتاجين حياة الإستقرار والطمأنينة بحيث لا يهدد ثرواتهم القليلة جشع المكثرين من المال وكما يأمر الإسلام برعاية الفقراء يحض على رعاية اليتامى الذين فقدوا الكفيل الذي يقوم بتربيتهم ورعاية مصالحهم لئلا يتولد في نفوسهم الشعور بالحرمان كما يأمر برعاية الأرقاء ومساعدتهم على فكاكهم من ربقة الرق ليتساووا مع الآخرين في حياة الحرية، ويوصي برعاية ابن السبيل وعونه، وهو المنقطع أهله في سفر لا يريد به معصية، وإن كانت أمواله طائلة في بلده، ويوصي برعاية حق الجوار ولو بين مسلم ومشرك، ويوصي بعون كل مستضعف حتى البهائم العجماء، ففي الحديث (في كل ذي كبد رطبة أجر) وهناك كثير من الدقائق في نظام الإسلام المالي لا يتسع لها المقام أرجو أن أوفق للتعرض لها في مواضعها من آي الكتاب.

عن

نظام العقوبات في الاسلام

هو

أمام نظام العقوبات على الجنايات فنجده في الإسلام النظام الوحيد الذي يضمن الأمن ويحافظ على استقرار الحياة، ولم تشرع العقوبات المتنوعة في الإسلام إلا لردع الذين يشذون عن منهج الحياة الإسلامية السليم، وهؤلاء هم الذين لم يجد فيهم الإصلاح التربوي بسبب شذوذ طبائعهم عن الفطرة الإنسانية السليمة، والعقوبات في نظام الإسلام متنوعة، منها مارسمت له حدود لا يصح تجاوزها ومنها ماوكل إلى نظر الحكام واجتهادهم، والحدود المشروعة منها ما شرع لصون الأنفس، ومنها ما شرع

- 92 -