الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢أحدهما
والنار مشتركان في عالمنا الأرضي المحسوس في كونهما لا يقوم بنفسه، وإنما يتوقف وجودهما على وجود جرم آخر كثيف يتلبسان به،
غير أن الله عز وجل الذي جعلهما في هذا العالم بهذه الصفة قادر على جعلهما في ما وراء العالم المحسوس بصفة أخرى، وعلينا أن نؤمن بما
أخبر به أو أخبر به رسوله الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام.
•
ولا يلزم من تفسير جمهور الأمة للملائكة أن نعرف أين مساكن ملائكة الأرض وتحديد أمكنتها، وبيان موقع من يكون منهم عن
اليمين، ومن يكون عن اليسار، ورؤية أجسامهم النورانية تضيء في الظلام كما قال الإمام محمد عبده، فإننا مع تسليمنا بما جاء به الوحي نعترف بالعجز عما طوى الله علمه عنا، ونعلم أن طبيعة اتصال الملائكة بنا تختلف عن طبيعة اتصال بعضنا ببعض، وإذا كان الله عز وجل ميّز طبائع بعض الموجودات في عالمنا عن بعض أفلا يكون ما أوجده وراء هذا العالم أجدر بأن تتميز طبيعته، وأن تختلف أحواله، فنحن هنا على ظهر
6
الكرة الأرضية نسبح في خضم من الهواء يحيط بنا من أعلانا، وأمامنا. وخلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، غير أننا لا نشعر بملامسته
لأجسادنا مع كونه جسما لطيفا، وإنما نحسن به في سرعة جرينا، وفي حالة اضطرابه، هذا مع العلم بأن الهواء أهم عنصر مادي في قوام
أجسادنا
6
ولا يمكننا الاستغناء عنه لحظة واحدة
•
واذا كنا نسلم أن للشياطين تأثيرا على البشر في الإغواء والإضلال
ولا يحس أحد بحرارة أجسامهم مع خلقهم من نار، وإنما يحس بآثار
- AY-