جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

وحيهم.

عندما

تميل نفسه إلى جانب الشر وتنزع إلى الباطل والفساد، فما المانع من أن يكون اتصال الملائكة بالبشر لا تحس معه طبائعهم الخلقية على أننا نقول: إن تأثير كلا النوعين على الناس هو تأثير روحاني بما أودع الله فيهما من قوى لا يمكننا تصورها، واذا كان البشر مع كونهم أجساما كثيفة يمكن لبعضهم أن يؤثر على بعض تأثيرا نفسيا بما يسمى التنويم المنغاطيسي حتى بمجرد حديث في الهاتف، فما بالك بالملائكة والشياطين مع ما اختصوا به من قدرات لم تعط للإنسان .. وان تعجب فاعجب للسيد رشيد رضا إذ قال - في تعليق له على المنار بعد إيراده انتقاد الإمام لتعريف الملائكة بأنهم أجسام نورانية قابلة للتشكل ـ ما نصه: «هذا هو التعريف المشهور في كتب الكلام، وأول ما يُعترض به عليه أنه لا يصح فيه معنى الجسم في اللغة، ولكنه صار مألوفا وإن لم يكن مفهوما» (1)، إذ تجده يستنكر هذا التعريف للملائكة ويقول بعدم صحته لغة بينما تجده في تعليقه على كتاب «الوحي المحمدي» يثبت خرافة لا يصدقها العقل السليم ولا يقرها النقل الصحيح إذ قال ما نصه: «قال بعض من شاهد في فرنسا روح امرأة تجسدت: إنها ظهرت أولا بشكل بخار أو ضباب، ثم تكاثف فكانت جسدا تام الجمال في ثوب أبيض فسألها أن تعطيه قطعة من ثوبها فسمحت له، فقصها فلم تلبث أن تكون مثلها في موضعها، ثم عرضها على معارض النسج في باريس وسألهم هل يوجد مثل هذا النسيج المهلهل؟ قالوا (لا) ولكن يمكن إيجاده إذا طلب (2) فانظر كيف أثبت تطور الروح مما هي عليه إلى بخار أو ضباب حتى

(1) تفسير المنار ج 1، ص 270، الطبعة الرابعة (2) الوحي المحمدي - الجزء الأول ص 157 - الطبعة الرابعة

- Ar-

٩٧١ / ١٬٨٩٨