جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

صارت جسما تام الجمال الخ ما ذكره، فبالله عليكم هل صاحبة

الروح كانت حية أو ميتة؟ فإن كانت حية فكيف يمكن انفصال روحها عن جسدها مع استمرار حياتها؟ وإن كانت ميتة فأنى لأحد سلطان على الروح وهي من أمر ربي؟ وقد قال تعالى: الله يتوفى الأنفُسَ حِين مَوْتِهَا والتي لَمْ تَمتْ في مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ التي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتُ وَيُرْسِل الأخرى إلى أجلٍ مُسمّى (الزمر: 42)، فكيف يمكن لأحد أن يسترد ما أمسكه الله؟ ويقول سبحانه: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا (مريم: 98)، ولم يقف السيد رشيد رضا عند هذا الحد بل أتبع هذه الخرافة الأوروبية بخرافة صوفية تحسب على الإسلام خصوصا عندما يقرها مثله في كتابه فقد قال عقب ما تقدم: «وهذا مثل ما يحكيه صوفيتنا عن الذين يتجردون من أجسادهم تارة ويتشكلون كابن عربي ومنهم قضيب البان الذي طلب مرة فوجد مالئا للبيت الذي كان فيه حتى يتعذر خروجه بجسده ذاك، ثم صغر فخرج، ومن لم يصدق هذا من علماء الكيمياء لأنه لم يشاهد مثله لا ينكر إمكانه (1) فانظر أليس ما نسبه إلى قضيب البان من هذا التحول هو التشكل الذي استبعده من الملائكة؟ فكيف يثبت لإنسان خُلق مطبوعا بالطبائع البشرية ما ينفيه عن الملائكة الذين أوتوا من القوى الغيبية ما لم يؤته أحد سواهم؟ ونجده في الوحي المحمدي يصرح بثبوت التشكل للمؤمنين في الدار الآخرة إذ يقول: «ويؤخذ مما ورد في الآيات والأحاديث النبوية من

(1) الوحي المحمدي، ص 157، 158 - الطبعة الرابعة

--92 -

٩٧٢ / ١٬٨٩٨