الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٥صفة حياة الآخرة أن القوى الروحية تكون هي الغالبة والمتصرفة في الأجساد فتكون قادرة على التشكل بالصور اللطيفة وقطع المسافات البعيدة في المدة القريبة، والتخاطب بالكلام بين أهل الجنة وأهل النار (1). وأغرب من هذا كله أن يستسيغ السيد رشيد رضا مثل هذا
التأويل في الملائكة والشياطين مع إصراره في تفسير الآيات المتشابهات على إجرائها بحسب ظاهرها تمسكا بمذهب السلف ـ حسبما يقول ـ مع أن ذلك يؤدي قطعا إلى تشبيه الله بمخلوقاته كما يؤدي إلى إقرار التناقض في القرآن وهو ما لا يصح عقلا ولا نقلا، وتأويل المتشابهات بحملها على ما تقتضيه القرائن من المعاني المقصودة بها هو الذي يتفق مع سَنَن الكلام العربي الذي يدل على المقصود تارة بطريق الحقيقة وأخرى بطريق المجاز وهو ضروري لإبعاد تهمة التناقض عن كلام الله، كما سنبينه إن
شاء الله في موضعه
هذا وكما لا يصح تفسير الملائكة بما ذكره الإمام من أنهم القوى الخيرية وراء هذه الكائنات يتعذر أيضا ما قاله من تفسير إبليس أو الشيطان بالقوة التي تأبت على الإنسان وهي القوة التي لزها الله بهذا العالم لزا، وهي التي تميل بالمستعد للكمال أو بالكامل إلى النقص - الخ. فإن ذلك منافٍ لما ذكره الله من صفات إبليس والشياطين في كتابه وما جاء من ذلك في حديث رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، وكفى بما ذكره الله في قصة آدم من شأن إبليس وتأبيه عن السجود لآدم،
(1) الوحي المحمدي ص 157، الطبعة الرابعة
-90 -