الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٦وما كان بينه وبين الله من مقاولة شاهدا على بطلان هذا التأويل، وقد ذكر الله أن إبليس من جنس الجن كما ذكر أن الجن جنس قسيم لجنس الإنس، وأنهم مُتَعبَّدون كما تعبد الإنس، وذلك في قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات: 56)، وقوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن) (الأنعام 112)، وقوله: قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار) (الأعراف: (38)، وقال في سليمان الذي سخر له الجن كما سخر له الإنس: وحُشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون) (النمل: (17)، وحكى ما أجابه به عفريت من الجن في قصة عرش بلقيس إذ قال: قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين (النمل: 39)، وذكر تسخير الشياطين لسليمان وما كانوا يعملونه له في قوله: ومن
الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين (الأنبياء) (82)، وقوله: (والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد (ص): (37)، وقال فيهم: ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور. فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) (سبأ: 12 - 14)، وقد
-47 -