الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٧نص الله عز وجل على أن للشيطان ذرية في قوله: أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) (الكهف: (50)، وقد نصت الأحاديث على تناسل الشياطين كما نصت على أكلهم ومنه ما جاء في الصحيح عنه أنه قال: «ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله»
وإني أرى ان فتح هذا الباب في التأويل يوسع المجال لأصحاب الأهواء والأغراض بأن يتلاعبوا بكتاب الله كما تملي عليه أهواؤ هم، حتى يتسع الخرق على الراقع فيفقد بذلك القرآن ما اختصه الله به من هدى حيث تحجبه تأويلات الزنادقة وأقاويل المبتدعة إذ لا يبالون بلي أعناق الآيات حتى تتفق مع المفاهيم التي يهدفون إليها، وماذا يمنع - مع فتح هذا الباب - من أن يقول قائل: إن المراد بنعيم الجنة ما يخوله الإنسان في هذه الدنيا من خيراتها، وأن المراد بعقاب النار ما يكابده من عنتها وبلائها
وبالجملة فإن تأويل الملائكة والشياطين بما ذكره الإمام محمد عبده من أبعد التأويلات عن مدلولات القرآن، بل هو مزيج من أقوال محكية عن طوائف من النصارى، وعن حكماء اليونان، فقد حكى الفخر والألوسي في تفسيريهما عن طوائف من النصارى قولهم: إن الملائكة هي الأنفس الناطقة المفارقة لأبدانها الصافية الخيرة، وإن الشياطين هي الأنفس الخبيثة، كما نسبا إلى الفلاسفة قولهم: إنها
- AV-